الشيخ الطبرسي
297
تفسير مجمع البيان
مقاتل : مرقوم مكتوب لهم بالخيرات في ساق العرش . ويدل عليه قوله ( يشهده المقربون ) يعني الملائكة الذين هم في عليين ، يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب ، أو ذلك الكتاب ، إذا صعد به إلى عليين . والمقربون هم الذين قربوا إلى كرامة الله في أجل المراتب . وقال عبد الله بن عمر : إن أهل عليين لينظرون إلى أهل الجنة من كذا ، فإذا أشرف رجل منهم أشرقت الجنة ، وقالوا : قد اطلع علينا رجل من أهل عليين . ( إن الأبرار لفي نعيم ) أي يحصلون في ملاذ وأنواع من النعمة في الجنة ( على الأرائك ) قال الحسن : ما كنا نعرف ما الأرائك ، حتى قدم إلينا رجل من أهل اليمن ، فزعم أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير . ( ينظرون ) إلى ما أعطوا من النعيم والكرامة . وقيل : ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون ، عن مقاتل ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) أي إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة بما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض والبهجة . قال عطاء : وذلك أن الله تعالى قد زاد في جمالهم وألوانهم ، ما لا يصفه واصف ( يسقون من رحيق ) أي خمر صافية خالصة من كل غش ( مختوم ) وهو الذي له ختام أي عاقبة . وقيل : مختوم في الآنية بالمسك وهو غير الخمر التي تجري في الأنهار . وقيل : مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار . ثم فسر المختوم بقوله : ( ختامه مسك ) أي آخر طعمه ريح المسك ، إذا رفع الشارب فاه عن آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك ، عن ابن عباس والحسن وقتادة . وقيل : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا ، عن مجاهد وابن زيد . قال مجاهد : طينه مسك . وعن أبي الدرداء قال : هو شراب أبيض مثل الفضة ، يختمون به شرابهم ، ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ، ثم أخرجه لم يبق ذو روح إلا ونال طيبها . ثم رغب فيها فقال : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله تعالى ، ومثله قوله سبحانه : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) . وقيل : فليتنازع المتنازعون ، عن مقاتل . وقيل : فليتشاح المتشاحون ، عن زيد بن أسلم . وفي الحديث : ( من صام لله في يوم صائف ، سقاه الله على الظمأ من الرحيق المختوم ) . وفي وصية النبي ( ص ) لأمير المؤمنين ( ع ) . ( ومن ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم ) .